بغداد تعانق شيخها الياسيني بقلم الشاعر ياسر الوقاد العامري - قبيلة بني عامر

بغداد تعانق شيخها الياسيني بقلم الشاعر ياسر الوقاد العامري


بغداد تعانق شيخها الياسيني
بقلم الشاعر الفلسطيني: ياسر الوقاد العامري




بغدادُ ، ردِّي باليمينِ بليلةً
بدمِ القبابِ تحيَّةَ الياسيني

شيخٌ يمدُّ إليكِ نشوةَ قلبه
و يضيءُ دربك بالهوى الميمونِ

يأتي و عكازُ الغمام حصانهُ
و مدادُ أضلعه دمُ الشربينِ

يأتيكِ من قدس القلوبِ بيانُهُ
فاستقبليه بدفَّة التبيينِ

شاخَ القتامُ و لم يشخْ قنديلُهُ
ما زال يسقينا ألذَّ لحونِ

فيها من القدس الحبيبة لمسةٌ
نبويةٌ و مكابداتُ سنينِ

الناي في يده يؤانسُ ليله
إذ شقَّه من ضلعه المسنونِ

و الشمس في دمه كأنَّ مهبَّها
فرسٌ و شهوتَها سيوفُ يقينِ

بغدادُ إن القدس عبر لسانه
تهديكِ من دمها جناحَ حنينِ

إنَّا غدونا في مكيدتنا معاً
ظبيينِ بين مخالب التنِّينِ

فلتهنأ الآسادُ في ذل الحمى
و لتسعد الصحراء ملء ظنوني

و على بكائي اليومَ فليتسابقوا
كتنافس الشعراء في التأبينِ

ما ثمُّ إلا شاعرٌ بجوانحي
أبياته كحنينه تكويني

بغدادُ ! تلك أصابع المسرى تُمدُّ
إليكِ من أنشودة الياسيني

يا قدس ! تلك أصابع السيَّاب من
بغدادَ قادمةٌ لكي تسقيني

وجه الرشيد يطل من قسماتها
و بقلبها يدْوي صلاح الدينِ

عبر التتار هنا ، و لفهم البلى
و الدَّينصورُ هنا يقيءُ لحينِ

و غداً لمتحفه سيقذفه المدى
و تشقُّ فكَّيهِ يدا حطِّينِ

شكراً لياسينيِّنا و لصوته
قد شق أفنيتي و دغدغ طيني

ومن القباب المقدسية قد أتى
بتنفس البلوط و الليمونِ

أهديه أزمنتي المضيئة كلها
و رماد أهدابي و جمر وتيني

أنا ، بعدُ ، عاصمة الرشيدِ ، و سوف أبقى
في المدى أيقونة التكوينِ

يا قدسُ ضمي الشيخَ في ضلعيكِ ،
ضمي قلبه بجديلَتَيْ حنُّونِ

بغدادُ و القدس الحبيبة ها هنا
التقتا بقلبكَ أيها الياسيني

فاحملهما أبداً إلى رئة المدى
و اصعدْ فإنَّ هواهما يكفيني




بقلم الشاعر: ياسر الوقاد العامري
ملتقى شواطئ الأدب
غزة
26 سبتمبر ( أيلول ) 2010م

ليست هناك تعليقات